0

لعلك الإنسانة الأبرز والأقدر في تقدير نسبة ثقتك بنفسك، فوحدك القادرة على تحديد ذلك أكثر من أي شخص آخر، فمهما أبدى أحدهم رأياً بذلك أو وجه إليك نصائح حول هذا الموضوع تبقين أنت من تعرفين كم هي ثقتك بنفسك وبقدراتك وقوتك وطموحاتك وأيضاً إرادتك.
ولذلك جاءت هذه المقالة لتحدد لك ذلك وتساعدك على التماس نقاط قوتك والتخلص من نقاط ضعفك والتركيز على نقاط القوة فقط، فأنت عندما تثقين بنفسك تشعرين بالحماس والطاقة بازدياد مستمر بداخلك وتجدين أنك متشوقة للقيام بالكثير في سبيل إثبات ثقتك بنفسك أكثر فأكثر.
فإن كنت تجدين نفسك على قدر ضئيل من الثقة بالنفس فعليكِ أن تقومي بتنمية هذه الثقة وصقلها لضرورتها في جوانب حياتك كافة، فالثقة بالنفس تجعلك قادرة على اكتشاف مكامن قوتك ومواهبك والالتفات إليها، ومتى عرفتِ ما يميزك وما هي مواهبك استطعتِ تنميتها وبالتالي تميزتِ فيها ووصلتي بها إلى أعلى درجة متاحة فيها لإيمانك بقدراتك وقوتك التي تمكنك من الوصول إلى القمة فيها.
كما أنك عندما تثقين بنفسك يصبح لديك شخصية مستقلة ومنفردة عن غيرك، وتكونين بذلك أنت القدوة التي يحتذى بها والمثال الذي يضرب به، على عكس من لا ثقة لها تجدينها تأخذ من هذا وذاك لتكمل شخصيتها وتبرز في المجتمع، فلا يكون لها بصمة خاصة تميزها وتُذكر بها باستثناء عن غيرها.
وأنت عندما تثقين بنفسك تستطيعين أن تحددي ما هي أهدافك في هذا المجتمع، ما هو هدفك في حياتك وما تطمحين الوصول إليه بعد دراسة كل جوانب حياتك وظروفك، وتحديد الخطط والخطوات اللازم اتخاذها في سبيل هذا الهدف (المحدد)، وبذلك لا تنساقي وراء الآخرين ولا تصبحين جزءاً من أهدافهم، وتذكري بأن من لا يخطط لحياته يُخطط له.
كما أن ثقتك بنفسك تجعلك تتجاوزين جميع ما مرّ بك من محن ومصائب، وأيضاً تستطيعين تجاوز جميع ما مضى من تجارب فاشلة وسيئة، وبالتالي تمتلكين الإرادة التي من خلالها ستقفين من جديد وتعاودي تجديد حياتك والانطلاق من جديد، وتذكري ألا تنحني سيدتي إلا في صلاتك، أما انحناءات المحن والمصائب اجعليها مؤقتة حتى تزيلي آثارها من حياتك وتنطلقي من جديد.
فأنت عندما تقومين بذلك وعندما تكون لديك الإرادة والطاقة والروح الفاعلة والقوية تكونين في أعلى مستوى من النضج وبالتالي يصبح تفاؤلك بالحياة وما تخبئه لك أكبر من غيرك لثقتك بنفسك مهما كانت الظروف ومهما صادفتِ من كبوات ومحن، فترين الجانب المشرق من كل أمر ومن كل شيء وتبتعدين نهائياً عن التذمر والشكوى أو حتى مقارنة نفسك بالآخرين مراراً وتكراراً، والاعتقاد بأن فرصهن أكثر منك ولهن حظ مضاعف في كل شيء!! فهذه مجرد أوهام وأعذار يستخدمها الفاشلون في حياتهم حتى يبرووا تقاعسهم بعد الفشل واستسلامهم له، فتوقفي عن ذلك وابدأي بممارسة حياتك بشكل جديد ومثير.
ولعل الشيء الأهم الذي يزودنا بثقتنا بأنفسنا هو العمل، أو إيجاد ما نشغل به وقتنا بشكل مفيد وفعال ومثمر، نشعر من خلاله بقيمتنا الكبيرة التي تجعلنا نقدم الفائدة لغيرنا ومساعدتنا لهم بعيداً عن الزهو بالنفس والكِبَر طبعاً، سواء كانت منفعة مادية أم معنوية، وسواء كانت تلك المنفعة عائدة إلى عائلتك أم إلى أصدقائك أم إلى زملائك أم إلى المؤسسة التي تعملين بها، ففي كل الحالات فإنّ شعور الرضا سوف يخترق فؤادك وسيجعلك تشعرين بالفرح وحمد الله على هذا الشعور الذي قاده لك.
فالإنسان العاطل في الحياة لا قيمة له ولا وزن، ولا يكون له أثر في حياته حتى يبقى له أثر بعد موته!! فلتجدي الآن ما تستثمرين به وقتك بشيء صالح يعود بالمنفعة والرضا لك ولمن حولك وسترين اللذة في ذلك الشعور الذي ستحصلين عليه بالنتيجة.
فأنت عندما تكرسين حياتك للعمل والإنتاج تبعدي عنك الإصابة بعقدة النقص، وتمنعي أي شخص من النظر إليك بنظرة دونية تستخف بك، فالله جعلنا خلفاء له على الأرض لأنه يعلم بأننا سنفيد غيرنا في كل ما نفعله وفي الوقت نفسه لا ينقص منا أي شيء ولا يضيع عملنا هباء منثورا، بل على العكس تماماً، فإن أنت لم تحصلي على شيء مادي لقاء مساعدتك وعملك لأمر ما فيكفي أنك بذلتي وقتك في شيء مفيد وشعرتِ باللذة والراحة لقيامك بذلك، وتأكدي بأن طريق نجاحك محفوف بمساعدة الآخرين، فانسجي طريق نجاحك بهذه الطريقة الرائعة والتي ستحقق لك المزيد والمزيد من الثقة بالنفس.
فمن صفات المرأة الناجحة والواثقة من نفسها:
 أنها تحب العمل والمساعدة، وإثبات نفسها وصقل شخصيتها وتكوين ذاتها.
 أنها لا تأبه لآراء الآخرين السلبية لها بل تجعلها مواطن قوة كي تستثمرها في تحسين شخصيتها وتحويل كل الأمور المنتقدة السلبية إلى إيجابيات تتغلب بها على كلام الآخرين وآرائهم المتناقضة التي لا تنتهي، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، فمتى أرضيتِ نفسك وأرضيتِ ضميرك برضا الله أصبح بينك وبين كلام من حولك حاجز حصين لا يمكن أن يهتز أو يتصدع.
أنها تمتلك صورة لحياتها التي يجب أن تكون عليها من الهناء ورغد العيش والنجاح المستمر المتتالي الذي لا ينتهي، وبالتالي تعمل على توفير وتهيئة جميع الظروف المناسبة لتلك الصورة حتى تصل إليها وتهدأ نفسها وتستقر للوصول إلى ما طمحت إليه وعملت من أجله.
لديها قيم ومبادئ واضحة غير مبهمة، وثابتة غير قابلة للتغيير.
تحترم آراءها وآراء من حولها فلا تعمل على تسفيه رأيهم ونظرتهم لها بل تقوم بتقبل الرأي الآخر والتفكير به إن كان صائباً، ومناقشة صاحبه وسبب رؤيته هذه إن كان خاطئاً، فهي تميل إلى العقلانية والاتزان في تقدير الأمور والنظر فيها.
ومع نهاية مقالتنا نتمنى منك نحن أسرة الموقع أن تكوني قد عرفتي أين مكانتك في سلم الثقة بالنفس، وأن تعملي على صقل وإبراز مواطن قوتك، وتعزيز وتقويم مواطن ضعفك لتلحقي بركب الواثقات بأنفسهن وتتحلي أيضاً بصفاتهنّ. 

...

إرسال تعليق

 
Top